ابن سبعين

62

بد العارف

ويرسم بأنه الذي يكون في الشيء لا كالجزء منه وهو على ضربين روحاني وجسماني كالعلم واللون . ومنه ما هو في الذهن ، ومنه ما هو في الحس ، وهو جزء العالم ، وأنواعه تسعة أجناس وهي الأجناس العالية كما نبين بعد بحول الله وقوته . والعرض وهم يحمل على وهم وادراك يخبر عن ادراك ومدرك يحتاج إلى مدرك . والوجود من حيث هو غير هذا ، ألا ترى العرض من حيث هو عرض لم يخرج من كونه وجودا . ولا الجوهر من حيث هو جوهر خرج من كونه وجودا . ولا الادراك خرج عن الوجود . ولا الفاعل خرج عن الوجود ولا المنفعل خرج عنه . فنقول العرض قضية مفردة ولا تنقطع وهي تمسك الوجود المقيد أو هي هو . والجوهر قضية مفردة كذلك ، والقضية في نفسها واحدة . والوجود المطلق واحد . والعدد وجود مقيد . والواحد قديم وذاته قديمة ، لا على مذهب من يرى أن العدد زايد على طبيعة الموجود كما ذكر فيما بعد الطبيعة مع المسائل العويصة . وانما نعني انه هو المشار اليه وان الاثنين محدثان والقضيتان شكلهما من جهة المخصص والقديم واحد . والخلاف والتباين بينهما لم يقع في الوجود من حيث هو ، وانما وقع في خبر ما بين قضيتين ، والخبر قضية . فقد صح ان العرض والجوهر من جهة الادراك لا خلاف بينهما والحق الجامع لهما النظام القديم وسلب الذوات وهذا ما وقع في العرض فنبدأ بذكر الشخص فنقول . الشخص هو كلي اما متفق واما مختلف يشار اليه دون المجاور له أو المتداخل معه . والشخص بالنظر إلى الكلي هو ما يحمل على أكثر من واحد . وبالنظر إلى ما نحن بسبيله هو المجموع المشار اليه . وقد يقال الشخص جنس من جهة الأكثر والحامل للاجزاء يمال اليه ويقصد نحوه . وقد يقال الشخص ما كان من الالفاظ دالا على جملة تختص الإشارة بها وتقع عليها دون غيرها كقولك هذا الرجل وهذا الفيل وهذه المدينة .